أحمد بن أعثم الكوفي

227

الفتوح

قدامة : إني فاعل ذلك يا أبا إسحاق ! قال المختار : وأنت يا أخا همدان فأعذرني عنده ، فإنه خير لك عندي ! فقال الهمداني : أفعل ذلك ولا أخبر الأمير عنك إلا ما تحب . ثم أقبلا حتى دخلا على عبد الله بن مطيع فخبراه بعلة المختار ، فصدقهما ولها عن ذكر المختار . قال : وجعل المختار يجمع أصحابه ويقول : تهيأوا وكونوا على أهبة الخروج والطلب بدماء أهل بيت نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ذكر خروج الشيعة إلى محمد ابن الحنيفة يسألونه ( 1 ) عن المختار قال : فخرج جماعة منهم ( 2 ) حتى قدموا إلى مكة على محمد بن علي ، فلما دخلوا عليه وسلموا رد عليهم السلام وقربهم وأدناهم وقال : ما الذي أقدمكم إلى مكة وما هذا وقت الحج ؟ فقالوا : حاجة مهمة ، فقال محمد بن علي : أفعلانية أم سرا ؟ فقالوا : بل سرا ، فتنحى معهم ناحية من مجلسه ، ثم قالوا له : أنتكلم ؟ فقال : تكلموا ، فقالوا له ( 3 ) : فداك يا بن أمير المؤمنين ! إنكم أهل بيت قد خصكم الله بالفضل ، وأماط عنكم الجهل ، وقد أصبتم بأبي عبد الله الحسين بن علي رضي الله عنهما مصيبة قد [ عظمت ] بالمؤمنين ، وقد قدم علينا المختار بن أبي عبيد ذكر أنه قد جاءنا من قبلك ، وأنك الذي أرسلته إلينا لتطلب بدم الحسين ، وهو مقيم بين أظهرنا من قبل أن يقتل سليمان بن صرد وأصحابه ، وقد بايعناه وعزمنا على الخروج معه لنأخذ بدمائكم أهل البيت ، غير أنا أحببنا أن نستطلع رأيك في ذلك ، فإن أمرتنا باتباعه اتبعناه ، وإن نهيتنا عنه اجتنبناه . فقال محمد : أما ما ذكرتم من الفضل الذي خصصنا به فذاك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده ، وأما ما ذكرتم من مصيبتنا بالحسين بن علي رضي الله عنه فذلك

--> ( 1 ) الأصل : يسألوه . ( 2 ) ومنهم : عبد الرحمن بن شريح وسعيد بن منقذ الثوري وسعر بن أبي سعر الحنفي والأسود بن جراد الكندي وقدامة بن مالك الجشمي . وحسب رواية الطبري 6 / 12 - 13 أنهم ذهبوا إلى محمد ابن الحنفية يسألونه هل يرخص لهم باتباع المختار فيما يدعوهم إليه . ( 3 ) كان الذي تقدمهم بالكلام عبد الرحمن بن شريح . وانظر مقالته في الطبري 6 / 13 .